الجمعة، 29 يناير 2010

جزر وكوسا

الجزر، الجزر لذيذ ومفيد، انه يقوي النظر. للجزر العديد من الفوائد التي لا تقتصر على الجسدي منها فقط، بل تذهب للنفساني والترويحي البريء كذلك.. فالجزر مصدر رئيسي لفيتامين (أ) وواق ممتاز للجلد، بل ان له أثرا تجميليا في الحماية من التجاعيد. كما أن الجزر فعال في تزويد الكبد بالطاقة والوقاية من السموم والإصابة بأمراض القلب والسرطانات المختلفة.
وللجزر في الواقع شكل لطيف، فهو خضار نحيف، ودمه خفيف، يمكن للانسان أن ينال قسطاً وافراً من التسلية، بينما هو يتناوله طعاماً لذيذاً سواء بشراشيبه الخضر اللطيفة أو من دونها. يتمتع الأطفال بالجزر كثيراً، وهم يستخدمونه كأنف «لرجل الثلج». كما أنهم يمثلونه لعباً آدمية عندما يوقفونه على طرفه المدبب محتفظين بشراشيبه الخضر، فيبدو كأنه انسان برتقالي بشعر أشعث كثيف، فيزود الأطفال بساعات من المتعة والمرح قبل أن يأكلوه هنيئاً مريئاً.
ولا ننسى أن للكبار نصيبا في التسلية كذلك.. فالجزر يمكن أن يقطع شرائح للتزيين، أو يبشر «شراشير» للرش فوق السلطة، ما يضفي شكلاً مبهجاً على الأطباق، إضافة للقيمة الغذائية. كما ويمكن أكل الجزر كاملاً «بغموس»، أو على شكل «سناك» سريع ونظيف في السيارة، وأثناء التنقل السريع.
والجزر خضار كوميدي حقاً بشكله الرفيع، وشراشيره الخضر، ولونه البرتقالي المصفر، الذي يقال إنه يصبغ المكثرين من أكل الجزر به، وذلك مما لا بأس به، حيث إنه اصطباغ مؤقت وجميل في الوقت ذاته، وذلك ما يحدوني لشكر «أوان» الجميلة على تبنيها لهذا اللون المتفائل، ويدفعني لدعوة باقي الجرائد لتحذو حذو «أواني» في اختيار هذا اللون الجميل والمريح للعين.
هنا يقتضي التنويه، أنه ليس على الجزر أي شبهة دستورية، بل، وبما أن الجزر يغذي ويبني جسد الانسان، فإنه إذن عامل وقاية من «الاهمال الجسماني» (مادة 10 من الدستور) بما يتواءم وروح الدستور، ويتفاعل إيجاباًَ مع مواده، كما ولم يسبق للجزر أن تورط في شبهة ازدراء، أو تحقير، كجبن الكرافت، بدهن خنزيره، أو كالجلي، بمادة جيلاتينه، هدى الله مصنعيهما ومورديهما ومستورديهما.
كما أنه لم يسبق لهذا الخضار أن كان طرفاً في اختلاف قضائي بين تجار، أو ناقلين، أو حتى آكلين عاديين.. لم يخدش الجزر حياء، أو يخالف نظاما، فهو على الرغم من استيراد بعض كمياته من الخارج، إلا أنه أحد أوجه العولمة الايجابية المتطابقة مع العادات والتقاليد اذا ما صفت النوايا.. لا يخالف الجزر أيا من المعاهدات التي وقعتها الكويت، ولا يؤثر في قيمة عملتنا الوطنية، وإن أثر، فايجاباً بكل تأكيد.
وبحسب آخر معلوماتي، ليس على الجزر أي شبهة شرعية، وليس هناك من شائبة في أمره، بالرجوع لروايات السلف الصالح، حيث لم يبلغنا استياء أي شخصية دينية، وعلى مدى ألف وأربعمئة سنة، من الجزر، الذي لم يدخل في أي عصر من العصور، أو عرف من الأعراف، ضمن المحظورات مطلقاً. فهو اذن حلال بلال.. نيئاً كان أم مطبوخاً، وجامداً كان أم عصيراً، ما لم يخلط مع مسكر.
أخيراً.. فانني أؤكد أنه ليس على الجزر شائبة اضرار بالعلاقات الخارجية، حيث إنه لم يكن سوى مصدر للتبادل الاقتصادي الطيب، مقطوع الربا، جليل المقاصد، لذا اقتضى التنويه بخلو ساحة الجزر وتطابقه التام مع القوانين والأعراف.
نعم يا سادة، انه الجزر، الجزر لطيف، الجزر لذيذ، الجزر جميل وخصره نحيل.. ولكن من دون ميوعة. الجزر طويل، ولكن من دون تكبر، الجزر برتقالي ولكن من دون تشبه بالغرب، ومن دون أي علاقات سابقة، أو لاحقة بحركة نبيها خمس الكويتية.. الجزر، انه الجزر، كله فوائد ومتع بريئة، أدام الله علينا نعمة الجزر، وإلى أن ألتقيكم الاسبوع المقبل، ترقبوا مقالي الجديد حول... الكوسا.

هناك تعليق واحد:

  1. استغفر الله العظيم
    كيف تجرئين على تمجيد الجزر ؟؟!
    للجزر الكثير من السلبيات على قيم مجتمعنا المحافظ المنزه المطبق لشرع الله، مجتمعنا الذي رضي الله عنه وأرضاه.
    أما علمتي ان الجزر يشكل تهديد أخلاقي فعلي لبناتنا؟ وداعي لفتنتهن بشكله اللا أخلاقي والداعي دائما للزنى والعياذ بالله؟
    أما علمتي ان الجزر يهدد ثقة الرجل الشرقي بنفسه بمجرد النظر إلية؟ وبالتالي تنشأ أزمة ثقة بالنفس مضافة إلى ازمة تفشي الزنى التي سبق وان ذكرتها بهذه الاسطر.
    لا بد من محاربة الجزر من قبل لجنة الظواهر السلبية المباركة، ومنع تداوله وبيعه وشراءه وإهدائه والتفكير فيه، إلا ان يكون مفروما او مبشورا او معصورا او – وهذا اضعف الايمان- ان يكون مقطعا.
    هداك الله .

    ردحذف